محمد تقي النقوي القايني الخراساني

182

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قوله ( ع ) : كانّى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة . قوله ( ع ) : كانّى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد بعث اللَّه عليها العذاب من فوقها ، ومن تحتها ، وغرّق من في ضمنها إلى آخر الخطبة . أشار عليه السّلام : به إلى الحوادث الواقعة بها من غرقها وغرق أهلها وهو اخبار عن المستقبل الدّال على كونه عليه السّلام انسانا ملكوتيّا مرتبطا بالمبدأ وانّه كان عالما بما يأتي كما كان عالما بما مضى وانّه الامام حقّا . وقد ذكر الشّارح المعتزلي انّ البصرة غرقت مرّتين : مرّة في ايّام القادر باللَّه ومرّة في ايّام القائم بأمر اللَّه غرقت بأجمعها ولم يبق منها الَّا مسجدها الجامع مبارزا بعضه كجؤجؤ الطَّائر حسب ما اخبر به عليه السّلام إلى آخر ما ذكره . أقول : ما ذكره عن كتب الملاحم ليس في التّواريخ ما يدلّ على صحّته ولا يمكن انكاره أيضا ولا يهمّنا البحث فيه فانّ ما ذكره حقّ لا مرية فيه فان وقع كما ذكره الشّارح فهو والَّا سيقع وكلامه ( ع ) لا يدلّ على أكثر من وقوع ما اخبر به وامّا تاريخ وقوعه فلم يعيّنه ( ع ) لنا فالبحث في صحّه ما ذكره الشّارح وعدم صحّته لا فائدة فيه وباقي الجملات فيها واضحة .